علي بن محمد البغدادي الماوردي
112
النكت والعيون تفسير الماوردى
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 31 ] وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 31 ) قوله عزّ وجل : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ الآية . وسبب ذلك ما حكاه مجاهد وقتادة أن كفار قريش قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إن يسرّك أن نتبعك فسيّر جبالنا حتى تتسع لنا أرضنا فإنها ضيقة ، وقرب لنا الشام فإننا نتّجر إليها ، وأخرج لنا الموتى من القبور نكلمها ، فأنزل اللّه تعالى . وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أي أخرت . أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أي قربت . أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى أي أحيوا . وجواب هذا محذوف وتقديره لكان هذا القرآن ، لكنه حذف إيجازا لما في ظاهر الكلام من الدلالة على المضمر المحذوف . ثم قال تعالى : بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أي هو المالك لجميع الأمور الفاعل لما يشاء منها . أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وذلك أن المشركين لما سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما سألوه استراب المؤمنون إليه فقال اللّه تعالى أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا . وفيه ثلاثة تأويلات : أحدها : معناه أفلم يتبين الذين آمنوا ، قاله عطية ، وهي في القراءة الأولى « 203 » : أفلم يتبين الذين آمنوا . وقيل لغة جرهم أَ فَلَمْ يَيْأَسِ أي يتبين .
--> ( 203 ) وقد قرأ بهذه القراءة ابن عباس كما رواه الطبري وعبد بن حميد بسند صحيح كما قال الحافظ في الفتح وقرأ بها غير واحد ذكرهم هناك ( 8 / 373 ) واشتد تكبر البعض على هذه القراءة وطعنوا في النقل عن ابن عباس والصواب أن القتل صحيح بلا مرية ولكن غير هذه القراءة هو المعتمد كما قال الحافظ ابن حجر .